Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

كلمة ترحيب المؤسسة

السيدات والسادة أصدقاء الفكر الحر، الأعضاء والداعمون والضيوف الأعزاء:

يسرني أن أرحب بكم اليوم باسم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في حفل منح جائزتها لهذا العام للناشطة ورسامة الكاريكاتير البحرينية السيدة سارة قائد.
وباسمكم أرحِّب بشكل خاص بالسيدة قائد، الحائزة على الجائزة، والتي جاءت إلينا من مهجرها في بريطانيا... السيدة قائد نرحب بك في برلين.

كما أود أن أرحب بالأستاذة أم الزين بن شيخة، وأشكرها على تلبية الدعوة ومشاركتنا بإلقاء كلمة في تكريم الفائزة.

وأتقدم بجزيل الشكر لـ Rathaus Schöneberg، لاستضافتها حفلنا هذا، وأخص بالشكر العاملين فيها الذين لم يبخلوا بتقديم كل المساعدات اللازمة لنا.

السيدات والسادة:
بوصفه فنًّا ساخرًا، يبالغ الكاريكاتير في تحريف الملامح الطبيعية ومميزات شخص أو جسم ما، بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي أو السياسي أو الفني أو غيره. وليس نادرًا ان يمتلك فن الكاريكاتير قدرة على النقد، تفوق، في قوتها وتأثيرها، قدرة المقالات أو التقارير الصحفية، وغيرها من النصوص المنشورة.
ويكتسب فن الكاريكاتير شعبية متزايدة في العالم العربي، حيث يُستخدم "كسلاح" في انتقاد تدهور الظروف الاقتصادية والسياسية، وفي تجاوز القيود الاجتماعية والثقافية. ويحدث ذلك في منطقة تكاد حرية التعبير أن تكون معدومةً فيها، حيث يتعرض أصحابها، في كثيرٍ من الأحيان، للمخاطر أو العقوبات الصارمة. وتبلغ تلك المخاطر والعقوبات ذروتها عندما تتضمن السخرية في الكاريكاتير نقدًا للوضع السياسي والأنظمة الحاكمة وقادتها.

إن الأهمية المتزايدة التي يحظى بها فن الكاريكاتير كانت أحد العوامل الرئيسة التي دفعت أعضاء مؤسسة ابن رشد لاختيار هذا الفن موضوعًا لجائزة هذا العام، حيث خُصِصت هذه الجائزة لـ:
"رسام كاريكاتير ينتقد أو يسخر من القيادات أو السلطات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، ويركِّز، في رسومه الكاريكاتيرية، على المواقف والأفكار والتصرفات القمعية و/ أو التسلطية و/ أو الطائفية و/ أو التمييزية، من أجل تعزيز النزعة الإنسانية وحقوق الإنسان وحرية الفكر".

ومن بين العدد الكبير من الترشيحات التي تلقيناها، اختارت لجنة التحكيم السيدة سارة قائد للفوز بجائزة مؤسسة ابن رشد لعام 2019. فمن خلال رسومها النقدية، لا تتناول السيدة قائد السياسة في بلدها البحرين، فحسب، وإنما تظهر، في رسوماتها، اهتمامًا كبيرًا، بباقي الدول العربية، وبالعالم عمومًا. وعلى سبيل المثال، وتجسيدًا لقيمها الإنسانية ودفاعها عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والفكر الحر، كان للتطورات الأخيرة في السودان حضورًا كبيرًا في رسوم السيدة قائد، في الآونة الأخيرة.

انطلاقًا من ذلك، يسر مؤسسة ابن رشد تكريم هذه الروح النقدية الشابة من خلال منح جائزتها للسيدة سارة قائد.

وكالعادة، تألفت لجنة التحكيم لهذا العام من شخصيات من خمس دول عربية (من بينها سيدتان):
- الرسام يوسف عبدلكي من سوريا.
- رسام الكاريكاتير خالد البيه من السودان.
- الأستاذة والناشطة السياسية أم العز الفارسي من ليبيا.
- رسام الكاريكاتير أمجد رسمي من الأردن.
- أستاذة الفلسفة وعلم الجمال أم الزين بن شيخة من تونس.

السيدات والسادة:
أُنشئت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر قبل واحدٍ وعشرين عاماً، وعلى مدار السنوات الماضية، تمكنت المؤسسة من منح جائزتها السنوية في العالم العربي وتمويل نشاطاتها الأخرى المتنوعة، من خلال الاعتماد على مساهمات الأعضاء وتبرعاتهم، فقط، رغبةً منها في ضمان استقلاليتها وتعزيز هذه الاستقلالية. وهي تحتاج إلى دعمكم المستمر، لتكمل مسيرتها في دعم الفكر الحر وحرية التفكير في عالمنا العربي.

وفي النهاية، أود أن أختم كلمتي بتوجيه جزيل الشكر للرواد الأوائل الذين قاموا بإنشاء مؤسستنا التي نعتز بها، وعملوا بكل تفان على استمرارها في دعم الفكر الحر وتكريم الناشطين البارزين في العالم العربي.

شكرًا لإصغائكم