Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

تقرير عن حفل منح جائزة ابن رشد 2005

تكريم نصر حامد أبو زيد في برلين بجائزة "ابن رشد للفكر الحر"

مؤسسة ابن رشد لفكر الحر تمنح جائزتها هذا العام للمفكر والباحث المصري في العلوم الإسلامية
الأستاذ أبو زيد وزوجته الأستاذة ابتهال يونس يتبرعان بقيمة الجائزة المالية للمؤسسة

Opens internal link in current windowالاحتفالية بالصور 

في تمام الساعة الخامسة بعد ظهر الجمعة 25/11/2005 وفي صالة المحاضرات الكبيرة بمعهد جوتِه في برلين/ألمانيا، التي اكتظت بالعرب والالمان من بينهم لفيف من الأكادميين وممثلي السفارات العربية ضمنهم السيد محمد العرابي سفير جمهورية مصر العربية، افتتح د. نبيل بشناق رئيس مؤسسة ابن رشد للفكر الحر حفل تكريم البروفسير نصر حامد أبو زيد بجائزة ابن رشد للفكر الحر الذي تم اختياره من Opens internal link in current windowلجنة مستقلة في تقرر الفائز دون تدخل من المؤسسة

بعد كلمة ترحيب من ممثلي المؤسسة السيدة كورا يوستنج Cora Josting (Opens internal link in current windowبالألمانية) والسيد سعيد علم الدين (Opens internal link in current windowبالعربية) قامت البروفسير روتراود فيلاند  Prof. Rotraud Wielandt الأستاذة في جامعة بامبيرج والباحثة في الإسلاميات بتقديم Opens internal link in current windowكلمة التكريم بالفائز  تتبعت فيها أ.د. فيلاند رحلة نصر حامد أبو زيد الفكرية منذ بدايتة كعامل لاسلكي حتى اعتلائه اليوم كرسي "ابن رشد" في جامعة الإنسانيات بمدينة أوترخت الهولندية. مشيرة إلى كفاحه من أجل مواصلة تعليمه رغم ظروف عائلته المتواضعة.

نال جوائز عديدة مرموقة وكان استاذاً زائراً في عدة جامعات. ثم تعرضت فيلاند لإنتاجه العلمي وأبحاثه المنشورة الكثيرة والمختلفة وخاصة إشكالية التأويل انطلاقاً من التصورات المختلفة للتيارات الفكرية من التراث الإسلامي بمدارسه المختلفة والمتعددة واطّلاعه الواسع على النظريات الغربية الحديثة في مجال التأويل والتفسير والفقه واللغة. وتناولت باختصار بعض كُتُبه مثل " الاتجاه العقلي في التفسير" و "فلسفة التأويل عند ابن عربي" و "مفهوم النص" ثم اشكاليات القراءة وآليات التأويل ونقد الخطاب الديني. واشارت كذلك إلى المصاعب التي تعرض لها أبو زيد في جامعته الأم "جامعة القاهرة" لحرمانه الحصول على درجة الأستاذية لنقده العنيف والموضوعي للتيار الأصولي في المجتمع. لم يكن تقييمهم في ذلك قائماً على المستوى العلمي الرفيع الذي جاءت به أبحاثه وإنما كان موقفاً أيديولوجياً سياسياً يبحث في عقيدة وضمير الباحث، فدفع أبو زيد بذلك ثمناً غالياً من حريته الشخصية.

ثم اختتمت كلمتها بأن أبو زيد عالم متحمس للبحث عن الحقيقة ويكافح من أجل حرية الرأي معتمداً في ذلك على تراثه الإسلامي الثري وإيمانه بالله.

تلتها Opens internal link in current windowكلمة المحتفى به نصر حامد أبو زيد  دعى فيها لمنهج إسلامي جديد للتأويل. وقال أنه يريد ان يُشرك الحضور الكريم في همومه البحثية وهي هموم أسئلتنا المعاصرة وهي الأسئلة التي صاغها الإعلان عن هذه الجائزة بدقة لافتة: هل يتوافق الفكر الإسلامي مع الحداثة؟ وهل يتعارض الإسلام مع أنظمة الحكم الحديثة؟ وهي الأسئلة التي شغل بها رواد النهضة في العالمين العربي والإسلامي منذ بداية القرن التاسع عشر والتواصل مع الآخر الأوروبي تواصلاً إيجابياً فعّالاً – تواصل العلم والعقلانية والحداثة.

ثم تعرّض أبو زيد لأفكار وأبحاث العلماء في العالم العربي الإسلامي منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة الذين قاما بفتح الطريق للنهوض بكافة السبل انطلاقا من التسليم بحقيقة "التخلف" و"الركود" التي كان يعانيها الواقع الإسلامي.

يشير بأن محاولات تجديد الخطاب الديني لم تتوقف منذ بدايات عصر النهضة العربي حتى الآن مشيراً إلى أبحاث رشيد رضا، قاسم أمين، منصور فهمي، محمد أبو زيد، علي عبد الرازق وكتابه " الإسلام وأصول الحكم"، طه حسين ودراسته للشعر الجاهلي، أمين الخولي صاحب نظرية التفسير الأدبي للقرآن – هذا المنهج الرصين يواصله تلميذه محمد أحمد خلف الله ثم يواصل أبو زيد مشيراً إلى أبحاث محمود محمد طه، محمد شحرور، خليل عبد الكريم، حسن حنفي وفضل الرحمن ثم إلى دراسات علم الأديان المقارن وفتح باب النقاش في كل القضايا المكبوتة والمحبَطة مشيراً بذلك إلى الأبحاث الهامة لمحمد أركون.

بعد استعراض وافٍ لكل هؤلاء العلماء والباحثين وما لاقوه من هجوم التقليديين الذين واصلوا  أبحاثهم الرصينة بعزيمة قوية وإيمان بحرية الفكر يقول أبو زيد أن القرآن قد خلق من بعده ثقافة جديدة كونت حضارة الأجيال اللاحقة وفق فهمهم للنص القرآني ومواقفهم الفكرية منه. وإذ نفهم ذلك نستطيع أن نتفهم أن تلك الثقافة التي أنتجها المسلمون ثقافة زمانية، نستطيع أن نحللها ونفهمها فهماً نقديا، سواء تجلت في علوم الفقه أو التفسير أو الحديث، أو الفلسفة، أو علم الكلام أو التصوف، أو في علم اللغة والأدب...الخ. في هذه الحالة سنمتلك تراثنا ونبني عليه من خلال طرح أسئلتنا نحن، بدل أن يكون تراثنا عبئاً علينا كما هو الحال الآن.

وفي نهاية كلمته أعلن أبو زيد تبرعه بالقيمة المادية للجائزة إلى مؤسسة ابن رشد، كتحية لها على الدور الذي أخذته على عاتقها. وتمنى لها دوام التوفيق والنجاح في دعم حرية التفكير في العالم العربي. وقال في جملة مؤثرة إن مؤسسة كهذه نحلم بها منذ سنين، يجب أن نضحي حتى بحياتنا من أجل أن تستمر مؤسسات كهذه.

عقد قبل الاحتفال مؤتمر صحفي أجاب فيه الاستاذ أبو زيد على أسئلة الصحفيين العرب والألمان. وكان من ضمن الحاضرين السيد جاكوب بِندَرْ Jacob Bender الذي حضر خصيصاً من نيويورك ليقوم بتوثيق كامل للاحتفال كجزء من فيلم وثائقي يتعرض فيه لفكر وتاريخ تأثير ثلاثة من كبار العلماء والفلاسفة في القرون الوسطى وهم: ابن رشد، توماس الإكويني وموسى بن ميمون.

 
د. جامد فضل الله

عن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر