Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

صادق الغالي بقلم ايمان شاكر العظم

PDF

صادق  الغالي:
قل لي أيها الحبيب كيف يمكن أن يتثنى لكياني أن يفكك خيوط حضورك الغائب الذي يتبعثر الآن في ظلال حياتي؟

قل لي كيف طاوعك قلبك الكبير أن ترحل  دون أن تعلمني كيف أغض الطرف عن مرارة هذا النوع من  الوداع واستثنائية هيبته الغنية الخجولة؟

قل لي يا صادق: كيف أستطيع أن أهدهد في حناياي صدى كلماتك الهامسة بشجون مدك الانساني الرقيق, الذي ابتسم للموت مرحبا ومسامحا ومتصالحا مع الذات وكأنه يقول:
أنام ملء جفوني عن شواردها            ويسهر الخلق جراها ويختصم

قل لي كيف أسكت ذلك الضجيج الصامت الذي لم يزل يحاصرني منذ أن بدأت رحلتك مع الموت الرهيب؟

كيف أنام يا صادق ومعي ذلك الرنيم الذي تركته ابتسامتك العذبة الساخرة معلنة بوضوح عن رغبتك بالترجل الأبدي متسائلا:
لم يستعجل البعض رحيلي الى هذا الحد فلا داعي لارهاق أنفسهم :لأني قررت أن أعبث بعمر الكلام لا نادما ولا متوسلا .لا أريد أن يفقد الحضور زهوته وقوة التأثير التي كانت فيه"
رحبي بموتي يا ايمان فليس لدي أية رغبة بأن أعيش مثقلا على أحد , أخجل من الممرضات  والممرضين الذين خرجوا عن طريقهم ليغمروني بكل هذا الاهتمام الحنون محاولين ازاحة هموم الجسد الثقيلة.
رحبي بوداعي يا عزيزتي ليكون جميلا خفيف الظل فأنا لا أريد حياتا تفتقد للمعاني بعد كل ما حاولت أن أقدمه من عطاء.

هذا هو صادق الصادق يعتم ضوء حياتي و يضيؤها  مبتهلة لدفق حنانه المغرد من حولي وأنا أصلي صلاتي الحميمة له على وقع أسطورة كانت زاهية بكل  نأمة من  تفاصيلها.

شكرا يا غالي لأنك حرصت في كل لحظات احتضارك على ألا ترحل الا  وأنت مغمورا بقلبي وحنو يدي.

أرجو ألا أبالغ ان قلت : أنك من بين كل الناس الذين صادفتهم انا في حياتي الوحيد الذي ينطبق أسمه عليه تماما ودون لبث " صادق جلال العظم " صادق الصادق الذي ما زلت وسأبقى أنحني لألقي عليه التحية اجلالا واكبارا لعظمته بكل الحب الذي يفيض من روحي ليوسع  الدنيا.