Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

PDF

كلمة مؤسـّسة ابن رشــد للفكـر الحـرّ

ضيوفـَنـا الأعـزّاء،  الحضورَ الكريم !
اسمحوا لي باسم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في المانيا أن أحييكم جميعاً وأرحـِّـبَ بكم في احتفاليـِّةِ منـحِ جائـزةِ المؤسـّسة لعام 2011 للصحافيـِّةِ والناشـِطةِ التونسيَّةِ السيدة: سـهام بن سـدرين.
أرحـِّبُ بشكل خاص بالسـيدة بن سدرين التي حضرت من تونس في خضمِّ مرحلـةٍ تاريخيـَّةٍ هامـّة، وهي فـترةُ ما بعـدَ الانتخابات الأولى على أثرِ الانتفاضـةِ الشـعبيةِ الكبرى، رائـدةِ الانتفاضـاتِ العربيةِ الكـبرى ومشعـلِ فـَتيلها الأول.
أهـلاً وسهلاً بك بيننا ســيدة بن سدرين !
ونرحبُ كذلك بالأسـتاذ الدكتور كاي حافظ، رئيسِ قسـمِ الإعلامِ في جامعة ايرفورت والمتخصـِّصِ في التحليلِ المقـارن لأنظمـةِ الإعـلامِ الحديثة، ونشكرهُ على حضـوره وتلبيتـِه دعوتنا ومسـاهمتـِه الهامـَّة في احتفاليـةِ تكريم السيدة سهام بن سدرين.
فأهـلاً وسهلا بك بينـنـا، أســتاذ كاي !
كما يسـعدنا أن نرحـِّبَ بالدكتور شـتيفان فيبر، مديرِ مَتحف الفـنِّ الإسـلاميِّ في برلين ونشـكـرَه على تعاونـِه معنا في إقامةِ هذه الاحتفالية، وذلك للمرةِ الثانيةِ على التوالي، في هذا المكان المـَهيب.
تعيش البلـدانُ العربيةَُ في هذه السنةِ مرحلة ًمفصلية ًفي تاريخها، تكاد تكونُ المرحلة َ الأهـمَّ في هـذا التـّاريـخ ِالطـّويــل. وكان للصحافـة ِوالإعــلام ِوشــبكاتِ التـّواصـُل ِ الاجتماعيِّ دورٌ كبيرٌ في نقـل ِشرارةِ الثـوراتِ من بلـدٍ عربيٍّ إلى آخـر، وفي فضح ِ جرائـم ِالأنظمةِ العربيـةِ المسـتبـدةِ بحقِّ شعوبـِها.
هـذا ما دفـَع أعضـاءَ مؤسـّستـِنا إلى تبنـّي فكـرة تخصيص ِجائزةِ هذا العام للصحافة والإعـلام. ونظراً للدّور الكـبير الذي اضطلعت به وما زالت تمارسه المرأةُ الاعلاميةُ والصحافية ُوالناشـطة ُفي صـناعة ِورصـدِ الحـدثِ التاريخيِّ من تونس حـتّى اليمـن، فقد تقرر أيضاً تقديمُ الجائزة حصراً لسـيدة، تأكيداً منا على أهميةِ وريادةِ دورِ المرأةِ في الحراكِ الثـّوريِّ وصنع ِالتاريخِ الحديث للمنطقـةِ العربيـةِ بأكملها.
كما نرغب هنا في تقديم الشـكرِ والتقـديرِ لأعضـاءِ لجنـةِ التحكيم ِالذين تعاونوا معنا كهيئـةٍ اعتباريةٍ مسـتقلـةٍ متطـوّعةٍ على اختيار فائزة َهذا العام من أصل ِثلاثَ عشرة َ مرشـّحة من تسـعة ِبلـدان ٍعربيـةٍ مختلفة. وأعضـاء اللجنةِ هم الصحافية ُوالسـياسية ُ والناشـطة ُالاجتماعية ُ السـيدة توجان الفيصل من الأردن، وأستاذةُ الإعلام والتواصل الاجتماعيِّ في جامعـةِ محمَّـد الخامس في الرباط السـيدة ناديا المهيـدي من المغـرب، والصحافية معـدةُ ومقدمة ُبرامج حوارية وإخبارية على قناة الجزيرة الفضائية السيدة ليلى الشـّيخلي من العـراق والنـّاقـدُ الأدبيُّ والصـحافيُّ الاسـتاذ صبحي حـديــدي من ســورية، والصحافيُّ والناشط ُ السياسيُّ، معدُّ ومقدِّمُ برامجَ تلفزيونية الأسـتاذ حـَمدي قنـديل من مصر.
هذا، وتجدون المزيد من المعلومات عن اعضاء لجنة التحكيم على صفحة المؤسسة الإلكترونية بعـدَّةِ لغــات.
هـذه هي جائزتـُنا الثالثة ُعشـرة على التوالي. ولجائـزةٍ مؤسسةٍ ابن رشـد للفـكر الحـر أهميـّة ٌخاصـّة ٌ لأنها عمـلٌ جمـاعيٌّ تطـوُّعيٌّ، وتمويلـُها يعتمـدُ فقـط على اشــتراكات أعضـائها وتبرُّعــات أصـدقائها. والترشــيح لها مفتـوحٌ لكل فرد بصـرف النظـر عن الجنسيةِ أو الدينِ أو المعـتقـد.
تسلط مؤسـّسة ُابن رشـد للفـكرِ الحـرِّ منذ تأسيسها في العام 1998 الضـوءَ على روادِ النهضـةِ والحـداثةِ وعلى أعمالـِهم لتـزدادَ انتشـاراً وتتعـلـَّمَ منها وتهتـَديَ بهـا الأجيـالُ الشـّابـَّة ُالجديـدة، إيمأاناً منـّا بأن الفـكرَ الحـرَّ ومبـادئَ الديمقراطيـَّة وحقوقَ الإنســان وكرامــة َ الفـردِ هي الطـريقُ الأجـدى لدخـول العـالـمِ العـربيِّ في مرحلـةِ النهضــةِ والمشاركةِ في دور ٍتقـدُّميٍّ منـير ٍ يسـمح للأمـةِ باللـَّحـاق بقطـار الحضارة والحـداثة والمســاهمـةِ فيهـا وبنـاءِ المجـتـمـع ِالذي يقـومُ على قـواعـدِ دولـةِ الحـقِّ والقـانـــون والديمقراطيةِ والعـدالةِ الاجتماعية، دولةِ المواطنة لا دولةِ الرعية.
من ملامح ِالروّادِ أنهم يسـتشِـفـّونَ المستقبلَ ويسـاهمونَ في صـنعه. فقبل عامين وقف هنا في برلين حاملُ جائزة ابن رشد الأستاذ سمير أمين وقال:" نحن في عصرِ ما قبلَ الثورة وعلى أبوابها". آنئـذ ٍ ابتسـمَ معظـمُ الحاضرينَ وربما فكـروا: دعـوه يحلم.
وها نحن اليومَ نعيشُ ثوراتِ العـالم ِالعربيِّ ضـدَّ الاسـتبدادِ المزمـن ِونعيـش بداياتِ ثوراتِ الشـعوبِ في الولايات المتـّحـدةِ وأوروبـّا ضـدَّ تحكـُّم الرأسـماليةِ المتوحشـة ومؤسـّساتِها البنكيـّة وأزماتـِها التي تكاد لا تنقطع. وما حركة ُ احتلوا وول ستريت إلا دليلٌ واضحٌ على ذلك.
اليومَ، ومع اتّساع دائرةِ الأمل ِبمستقبل ٍ أفضل في العالم ِالعربيِّ، نريد أن نكرّمَ رائدة ً  عربيـة ًجـديرة ًبجـائزة ابن رشـد للفـكر الحـرِّ، ألا وهي  الســيدة سـهام بن ســدرين، الصحافيـّة ُوالناشطة ُ في مجال ِحقوق ِالإنسان، والتي بذلتْ طوالَ حيـاتِها جهداً دؤوباً من أجل الحريـّةِ والعـدالـةِ ونصـرةِ الحقِّ وتعميـم ِلغــةِ الحــوار، وأرهفـت بمجلـّتـهـا الإلكترونيةِ "كلمة" الوعيَ الجمـعيَّ ضـدَّ الظلـم ِوالاستبداد، ناهضة ًبذلك بـدورٍ هـامٍّ في إنضاج ِ الظـّروف وتهيئـةِ الأجـواءِ لانطـلاقةِ الشـعبِ التـّونسـيِّ البطـل ِ بثـورتـه المجيــدة.
تحيـة ً هنــا لروح البوعزيزي وأرواح ِكل الذيـن ســقطوا في مواجهـةِ الاســتبداد.
إننا، إذ نكـرِّم المناضـلة َ سهام بن سدرين، فإنـّا نكـرِّمُ في نفس ِ الوقـتِ دورَ المــرأةِ العربيةِ ومسـاهمتـَها الجـادّة َوالقياديـّة َ في ثوراتِ العالم ِالعربيِّ ورموزها النسائية.
واليوم، ونحن نعبـِّرُ عن شعور الرضا والابتهاج ِ بنجاح ِ الخطوةِ الأولى للثوراتِ في تونسَ ومصرَ وليبـيـا، وعن معرفتـنـا بالصـّعوباتِ التي تنتظـرُ تحقيـقَ المأمول ِمنها، وعن أملـِنا الراسـخ ِبانتصار الثوراتِ في اليمـن وسـورية َ والبحرين، وقريـباً في كل أرجـاءِ الوطن ِالعربيِّ الكبـير، فإننا في الوقتِ ذاته، نأسـفُ ونشـعرُ بالأسـى لخسـارة عشراتِ الآلاف من أرواح ِالشـهداء، ولعـذاباتِ المصـابينَ والمسـاجينَ والمطـاردينَ واللاجئــين. ولا بـدَّ لنا في هـذا المجـال إلا أن نوجـِّه عبـاراتِ التقــديرِ والتـضــامن ِ والاحترام ِ إلى عضو ِمؤسـّستنا المعتقـل ِفي سورية الاسـتاذ والناشـطِ الحقوقيِّ نجاتي طيارة الذي مازال، ومنـذُ أشـهر ٍطويلـةٍ يقبعُ في السجون السورية ويتعرضُ للإهانةِ والتعـذيبِ وعســفِ النظام.
نقولُ لنجـاتي طيارة ولكل سـجناءِ الرأي: لا تيأسـوا، إذ أن حريتـَكم قادمة ٌ لا محالة.

السيدة بن سدرين: ألفَ تحية ٍ لك ولكل المناضلاتِ والمناضلينَ ضدَّ الظلم ِوالاستبداد.         

اسمحوا لي الآن أن أقـدِّمَ لكم الفنان سـيف كرّومي الذي سـيعزفُ لنا على آلة العود مقتطفات ٍ موسـيقيـّة ً جـديـدة ً من تأليـفـــه.