Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

كلمة ترحيب مؤسسة ابن رشد بمناسبة منح جائزتها 2009 يلقيها د. حامد فضل اللة والسيدة هايديفيك الحديدي للمفكر والاقتصادي المصري سمير أمين

PDF

كلمة تحية يلقيها عضو الهيئة الاستشارية للمؤسسة

د. حامد فضل الله، برلين 3 ديسمبر 2009
(وتلقيها بالألمانية هايديفيك الحديدي)

الحضور الكريم!

باسم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر أحييكم جميعاً وأرحب بكم في احتفالية منح جائزة ابن رشد للفكر الحر لعام 2009 للمفكر والاقتصادي المصري المعروف سمير أمين. والشكر متصل إلى عالم الاجتماع الأستاذ ديتر زِينغهاس Prof.Dieter Senghaas أستاذ معهد دراسات الثقافات المتداخلة والدراسات الدولية في جامعة بريمن سابقاً والذي حضر مع زوجته الفاضلة من بريمن خصيصاً لمشاركتنا في تكريم سمير أمين هنا في برلين.

نرحب بـ

السيدات والسادة سفراء الدول العربية والجامعة العربية.

السيدات والسادة ممثلي السفارات العربية والمنظمات العربية والمؤسسات الأكاديمية وممثلي الصحافة العربية والدولية.

والشكر الجزيل لمؤسسة روزا لوكسمبورغ Rosa Luxemburg Stiftung التي تكرمت بوضع قاعاتها تحت تصرفنا اليوم.

تعيش البلدان العربية أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية حادة. وفشل نمط التنمية الحاليّ في بناء هياكلَ اقتصادية واجتماعية متينة لصالح شعوبها تستطيع الصمود أمام الهزات والصدمات الخارجية، كالأزمة المالية العالمية الحالية. كل هذا دفع مؤسستنا إلى تخصيص جائزة هذا العام للمجال الاقتصادي، ومنحها لشخصية اقتصادية من البلدان العربية تركزت أبحاثها على قضايا التنمية نظرياً أو تطبيقياً.

إنها الجائزةُ الحاديةُ عشرة، والتي يُعلن عنها في كل عام في وسائل الإعلام بعدة لغات بعد مضي 12 سنة من تأسيس المؤسسة، هذا النشاط لم يكن ممكنا دون العمل التطوعي لأعضاء وأصدقاء مؤسستنا المستمر. والترشيحات مفتوحة لكل فرد بغض النظر عن الجنسية. والشرط الوحيد هو أن تنطبق على الشخص المواصفات المحددة لموضوع الجائزة.

ففي كل عام تُكوَّن لجنة تحكيم مستقلةٌ لاختيار الفائز من بين الأسماء المرشحة.

وقد اختارت الأستاذ سمير أمين – من بين تسعة مرشحين من ست بلدان عربية- لجنةُ تحكيمٍ خماسيةٌ تضم أساتذةً مرموقين في علم الاقتصاد من الأردن، سوريا، لبنان، مصر واليمن، لجنة مستقلة تماماً عن المؤسسة - تقديراً لإسهامه الفكري وكفاحه من أجل تحقيق نظام اقتصادي عالمي يميّزه تكافؤ الفرص بين جميع الدول والشعوب.

وتجدون أسماء أعضاء هذه اللجنة على صفحة المؤسسة في الإنترنت بعدة لغات.

الحضور الكريم!

إنا نكرم اليوم مفكراً رائداً وخبيراً اقتصادياً عالمياً. وناشطاً سياسياً جسوراً. مواصلاً مسيرته العلمية - التي بدأها برسالته الشهيرة "التراكم الرأسمالي على الصعيد العالمي"، وكان لما يتجاوز عمرُه الخامسة والعشرين.

ثم مضى متابعاً نقـدَه وتحليلـَه النظامَ الرأسماليَّ المعولم، ومراجعتـَه التجاربَ الاشتراكيةَ، ودراساتِه وأبحاثـَه الميدانية والاجتماعيةَ الملموسةَ في العالم العربي والإفريقي، داعياً إلى التنمية المتمركزة على الذات وفكِّ الارتباط الذي لا يعني الانعزال عن المجتمع العالمي، وإلى حركات شعبيةٍ عالميةٍ تضامنيةٍ من أجل نظام دولي متعدّدِ المراكز، نظام يحقق السلمَ والمساواة والعدالةَ الاجتماعية.

لا تنحصر أعمال سمير أمين في المجال الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المجالين الثقافي والإبداعي أيضا. فهو يدعو إلى الاجتهاد في مجال الدين بذات الدرجةِ من الشجاعة والحرية اللتين كانتا تُمارسان في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وإلى توظيف مرونة الدين في الانحياز نحو التقدم، كاشفاً بذلك عن العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والثقافة والسياسة. فهو يقول بدقة متناهية: الثورة الاجتماعية دون الثورة الثقافية مصيرها الإجهاض، والديمقراطية هي أحد الشروط المطلقة للتنمية.

الأستاذ أمين: نتمنى لك وافرَ الصحة ومواصلةَ العطاء، وأنت اسم على مسمى! فابقَ ـ كما عهدناك ـ :

  • أميناً في قراءة التاريخ،
  • أميناً في تحليل الواقع بتناقضاته،
  • أميناً مع الذات بقولك: "إنني لست من أولئك الذين يظنون أن لديهم دائماً الحل الصحيح، فأنا أقدم حججي وأستمع إلى حجج الآخرين"
  • وأميناً في التبصر بحس نقديّ وبعدٍ استشرافيّ، منفتحَ الآفاقِ على كل الأفكارِ المضيئةِ والقيم النبيلة!

أوَلَست القائلَ في كتابك الأخير: إنني ماضٍ لحراسة المستقبل؟

فأهلاً بك في برلين!