Ibn Rushd Fund for Freedom of Thought

ديوان ابن رشد للفلسفة: القيم

القيم: هل هي عالمية؟ هل هي ثقافية؟ ما هي "ﻗﯾﻣنا"؟ ديوان باللغة العربية. هل القيم واحدة في كل مكان، كما ينص "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"؟ أم أن القيم تختلف باختلاف المجتمعات التي يكوِّنها البشر؟ يتأرجح النقاش في وسائل الإعلام الغربية، في خصوص القيم، بين قطبين: بالنسبة إلى بعض الناس، كل القيم، وخصوصًا القيم المذكورة في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، هي ثوابت عالمية، في حين يرى آخرون أن القيم تختلف باختلاف المجتمعات، وقد يعني ذلك بالنتيجة إمكانية ألا تكون حقوق الإنسان عالمية. لكن ما القيم الموجودة في الغرب؟ وما القيم الموجودة في العالم العربي؟ وهل ثمة فعلًا اختلاف بين هذه القيم؟ وبكلماتٍ أكثر دقة: هل هناك اختلافٌ في القيم أم اختلافٌ في ترجمة تلك القيم إلى أهدافٍ وأفعالٍ؟ إلى إي حدٍّ تكون الأفعال في المجتمعات الغربية والعربية موجهةً حقيقةً بواسطة القيم التي يزعم تبنيها في المجتمع؟ وكم هو تكرار الحالات التي يتم فيها تجاهل القيم المذكورة لصالح أفعالٍ تتناقض معها بوضوحٍ ، لكنها ترضي مخاوف الناخبين و/أو تسمح بتعزيز قوة أقليةٍ ما؟ سيبدأ النقاش بإشارةٍ سريعةٍ إلى قيم مؤسسة ابن رشد التي اتفق أعضاؤها منذ ست سنواتٍ على القيم الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، وبالتالي بالنسبة إلينا بوصفنا مؤسسةً: العقلانية، الإنسانية، التعددية، المساواة، الحرية. وسننتقل بعدها إلى نقاشٍ مفتوحٍ عن وجود القيم أو الافتقار إليها، وعن دورها في المجتمع، وعن التحدي المتزايد الذي يجابهه تجسيد القيم الخاصة في الأفعال، سواء لدى الأفراد أو المجتمعات أو الدول. كما هو الحال دائما أنتم لا تنتظرون ولا نحن أيضاً الخروج بنتائج علمية نهائية من مشاركات وحوارات الصالون الفلسفية، بل نقاشاً مفتوح الأفق.

لمزيد من المعلومات عن مواضيع سابقة في ديوان ابن رشد للفلسفة، الرجاء النقر هنا 

تقرير حول ديوان ابن رشد للفلسفة في موضوع القيم

استهلت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر أول نشاطاتها لهذا العام بمناقشة موضوع " القيم" في ديوانها الفلسلفي، والذي حضره عدد من المهتمين بالشأن الثقافي العربي من بلدان عربية متعددة مثل مصر ، اليمن ، السعودية، تونس ، فلسطين ، العراق ، لبنان ، سوريا كما حضر أخرون من ايران وألمانيا.

في البداية تم عرض مقدمة توضح مفهوم "القيم" ثم عرض الأسئلة التي سيدور حولها النقاش وكان من أهمها ما يلي :

ما هي "القيم" الاجتمعية التي تعتبر بمثابة قيم لا يمكن المفاوضة عليها بالنسية لك؟

هل القيم كونية أم أن القيم مثل قيمة الحرية ، الصدق ، الكرم ، أو الديمقراطية هي قيم تختلف من مجتمع إلى أخر وحسب السياق الزماني؟

هل القيم التي يتباها الأفراد قيم ثابتة أم أنها قابلة للتغيير ، بمعني هل تتغير قيم الفرد منا باختلاف السياق الزماني والمكاني الذي نحيا به ؟

في البداية تبين في السريع عدم وجود مفهوم مشترك للمصطلحات وما المفهوم من كل من القيم التي قام الديوان في نقاشها. وعدم وجود مفاهيم متفق عليها، يؤدي الى استحالة فتح نقاش ايجابي في المجتمعات العربية حول مضمون هذه القيم.
برزت خلال النقاش مجموعة معينة من القيم كأهم القيم التي يتبناها الفرد العربي المعاصر أو يسعي لتبنيها مثل "الديمقراطية"، "الحرية" ، " التدين" ، "الحق في الاختلاف" "وقبول الأخر". ولكن قد تباينت الأراء والمواقف حيال أهمية تلك القيم أو معناها أو حتى طرق تنبينها على أرض الواقع. فرغم أنه قد اتفق الجميع تقريبًا عن كون "القيم الانسانية " قيم نسبية تختلف في معناها وتطبيقها من مجتمع إلى أخر ، إلا أن الحضور قد اختلفوا فيما بينهم علي أن قيم محددة مثل "حقوق الانسان" ، الديمقراطية ، حرية التعبير تقبل أن تكون نسبية في تطبيقها . فتلك النسبية بالضرورة تعتبر تناقض لتلك القيم في حد ذاتها وتفقدها معناها.

على سبيل المثال رأى أحد الشباب أنه بعد الثورات العربية قد يرى الكثير أنه لا حاجة لقيمة مثل الديمقراطية كما تطبق في الغرب والتي يعتبرها الكثيرون قيمة " كونية"، بما أنها لم تخلق سوى زعزعة وكوارث في الشرق الأوسط وشمال افريقيا .ولذا فمن الأفضل أن نتخلى أن تلك القيمة في مقابل القبول بحاكم " مستبد عادل".

ذلك الرأي الذي تم الاعتراض عليه من قبل أخرون والذين برروا رأيهم كالتالي : ان الديكتاتروية لا تلغي فقط الديمقراطية وحق الاختلاف في الرأي لصالح بناء مجتمع معين ، ولكنها ستلغي معها كل حقوق الانسان واحتياجاته الفكرية والنفسية وهو ما يعني أنها " الدكتاتور العادل" قد ينجح في بناء مصانع أو مدارس ولكنه سيضحي بالضرورة في المقابل بالانسان والذي يعد القيمة الأهم في الحياة.

كما اختلفت الأراء أيضًا حول أهمية التخلي عن قيم بعينها مثل " التدين " في مقابل التمسك بقيم العلم وحده ، اذ يعد في نظر البعض التدين من أهم أسباب انهيار الثقافة العربية وتخلفها عن ركب الحضارة. وهنا أيضا اختلفت الأراء بين من رأى أن التدين أو التمسك بالدين الاسلامي وعدم التركيز على العلم والتعلم يعد السبب الرئيسي في انهيار الحضارة وحال الدول العربية خير شاهد على ذلك، بينما عارض عدد من الحضور تلك الفكرة ، مبررين أرائهم : أولا: لا يوجد مجتمع عربي يستطيع الفرد أن يصفه بأنه مجتمع يطبق كل ما جاء في القرءان و سنة والعبادات ، ولكن لكل مجتمع من تلك المجتمعات ثقافة اسلامية يختلط بها الموروث والعادات والتقاليد والتي تؤثر بدرجة أكبر من الدين ذاته في تصرفات الأفراد وسلوكهم. ثانيًا:الدين الاسلامي ليس ضد العلم في حد ذاته وتشهد على ذلك حضارة اسلامية مزدهرة ارتكزت علي العلم وقد امتدت حتي أسبانيا وتعايش فيها أفراد المجتمع من يهود ومسيحيون ومسلمون في سلام . كما أن هناك مجتمعات اسلامية لم تتخلى عن العلم أو عن الدين الاسلامي في بناءها مجتمع عصري ديمقراطي كماليزيا. ثالثا ان الاسلام كما تطبقه المجتمعات العربية اليوم هو ايضا منتوج من انظمة دكتاتورية عبر القرون استغلت الدين وحولته لمساعدتها في الحكم.

هنا وفي المقابل قد اجمع الحضور على المجتمعات العربية الاسلامية تتناحر وتتقاتل فيما بينها لاختفاء قيمة " قبول الأخر"و "احترام الاختلاف وتقبل التعددية في الاراء" وهو ما يثمنه الغرب. في المجتمعات العربية تقيد كل الأراء فيما عدا ما تضعه الدولة أنها الرأي الوحيد " الخير" وفيما عداه " شر " يستحق الاجتثاث. وكذلك أهمال قيم الانفتاح على ثقافة الاخر في مناهج دراسية لأسباب سياسية واقتصادية ، ويدعم هذا أيضا انتشار الفقر بين طبقات المجتمع وعدم اتاحة الفرصة لمعظم أفراد الشعب من تثقيف ذاته من خلال مصادر خارج المناهج التعلمية الرسمية والاعلام الرسمي الذي يفرض صوتأ واحدأ.

رأى الجميع القيم التي يتنبناها الأفراد هي قيم متغيرة وليست ثابتة فلا يوجد مجتمع منغلق على حاله تمامأ ولكن درجة التأثر بالقيم القادمة من الخارج ومدى تقبلها أو رفضها يعتمد بدرجة كبيرة على الدور الذي تلعبة الدولة أو السلطة السياسية .

انتهت الأمسية بالاشارة إلى اللقاء القادم و موضوعه " الثقافة العربية المعاصرة : منظورات لسانية واجتماعية" ويقدمه الكاتب والمفكر الفلسطيني السوري محمد شاويش في الرابع من أبريل المقبل ، الساعة السابعة مساءً

المكان والزمان

بتاريخ 14/3/2018

عند الساعة السابعة مساءاً

ومجدداً في منطقة Wedding – المكان في مقهى Kater & Goldfisch على العنوان التالي:  Exerzierstraße 1 . محطة الوصول الى المقهى: أما (U8 Pankstraße) أو (U9 Nauener Platz) أو (S-Bahn Gesundbrunnen).

صور من الامسية