بيان صحفي
الاحتفال الأول بمنح جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين
10/12/1999

عاش فيلسوف التنوير العربي الإسلامي أبو الوليد ابن رشد من عام 1126 الى عام 1198 في الأندلس ومراكش. وفي كثير من أعماله، حاول هذا العالم والفيلسوف، الذي أثار جدلا كبيراً بآرائه، أن يُوفق بين الفلسفة والدين. وبتفسيره لأعمال أرسطو وأفلاطون والتعليق عليها يَسّر تقديم الفكر الإغريقي للثقافة العربية، كما نقلت ترجمات أعماله الى اللاتينية ذلك الفكر الى أوروبا، فكان خير وسيط بين العالم العربي والغرب. ويمكن إدارك مدى تأثيره على الفكر الأوروبي، عندما نستعيد الى أذهاننا أنه كان للمدرسة "الرشدية" في القرنين الثالث عشر والرابع عشر من النفوذ ما كان للماركسية في القرن التاسع عشر. ولم تكن أفكاره تلقى التقدير والاعتبار دائماً، كما أن كتاباته كثيراً ما كانت تُمنع ويُحظر انتشارها. وتمشياًّ مع تقاليد هذا المفكر العظيم، كرّست "مؤسسة ابن رشد للفكر الحر" نفسها لدعم الفكر الحر والديمقراطية في العالم العربي. وقد تمّ إنشاؤها في العاشر من ديسمبر عام 1998، اليوم اليوبيلي لمرور 800 عام على وفاة ابن رشد. واليوم، وبعد مرور عام واحد على تأسيسها تحتفل المؤسسة في 10/12/1999 لأول مرة بتقديم جائزتها للصحافة والإعلام. وترمي هذه الجائزة الى تقدير الإنجازات الصحفية التي ساهمت وتساهم في نشر الفكر الحر والديمقراطية في العالم العربي.

وقناة "الجزيرة" الفضائية بدأت عملها قبل عامين فقط، ومع ذلك فقد أصبحت معروفة في جميع البلدان العربية وبين صفوف العرب المقيمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ويعود سبب هذه الشهرة الى الخصائص التي تتميز بها هذه القناة عن سائر وسائل الإعلام المرئي والمسموع في العالم العربي، التي تقع تحت سيطرة الأنظمة الحاكمة، التي تستخدمها لتوطيد شرعيتها ونشر الدعاية لها. والى جانب هذه الوسائط والقنوات الرسمية لا يُسمح بالحوار الديمقراطي حول القضايا الراهنة، كما تُحرم المعارضة من أي منبر تعبّر منه عن آرائها.

وتتناول قناة الجزيرة الخاصة طرح الموضوعات الراهنة، سواء أكانت سياسية، كحرب الخليج أو الصراع العربي الإسرائيلي، أم اجتماعية، كالدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان. ولا تستبعد القناة الموضوعات الدينية من البرامج، كالإسلام والديمقراطية، أو الإسلام والسياسة، أو الإسلام والحياة اليومية. وكثيراً ما تتاح الفرصة لممثلي الآراء المتعارضة للإعراب عن وجهات نظرهم. ويمكن اعتبار أسماء البرامج في حد ذاتها حقولاً تستثير الاهتمام والتشويق: ك"الاتجاه، والاتجاه المعاكس"،و "أكثر من رأي"، و"شاهد على العصر" و"الشريعة والحياة" وغيرها.

وكما يقول السيد محمد جاسم العلي، المدير العام لقناة الجزيرة، فإن هناك محظورات كثيرة جداً لدى القنوات العربية الأخرى. أما "الجزيرة" فلا تعرف الحظر، وللمشاهدين الحق في الاطلاع على الحقيقة، وللتعبير عن آرائهم. وكثيراً ما تتوفر لهم فرصة الاتصال المباشر وإبداء الرأي بالهاتف أو الفاكس بصورة حية أثناء البرنامج. 

ومن الطبيعي أن تكال لقناة "الجزيرة" صنوف مختلفة من النقد والاتهامات من جميع الاتجاهات. فالبعض لا يعجبه أن تتاح الفرصة للقوى التقدمية لكي تبدي رأيها، كما أن هذه بدورها تنزعج لمنح أشد خصومها ضراوة فترات إرسال لبث آرائها. وتشعر دول الخليج المجاورة وكأن ثورة ثقافية تنطلق من هذه القناة. وكما يقول رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، "فالجزيرة" أشبه ما تكون بالفيروس الذي ينتشر، ولكن بمفعول إيجابي لإطلاق حرية الرأي في البلدان العربية الأُخرى. والواقع أن هذه القناة الفضائية الخاصة التي تبث برامجها من الدوحة، عاصمة قطر، 

لأشبه ما تكون بجزيرة لحرية الرأي. ولدعم بقاء هذا الوسيط الإعلامي الذي يعمل كالقلب النابض من أجل الديمقراطية والشفافية وحرية التعبير عن الرأي في العالم العربي، فستحصل قناة الجزيرة في العاشر من ديسمبر عام 1999 على جائزة "مؤسسة ابن رشد للفكر الحر" في حقل الصحافة والإعلام في دار حضارات العالم في برلين. وسيمثل القناة في الاحتفال وفدها المؤلف من:

السيد محمود عبد العزيز السهلاوي، نائب رئيس مجلس الإدارة

والسيد محمد جاسم العلي، عضو مجلس الإدارة والمدير العام

إنَّ المؤسسة ستواصل دعمها وتشجيعها للعاملين المميزين في ميادين الدفاع عن حرية الراي والديمقراطية في العالم العربي، إذ قرر مجلس إدارتها أن تُمنح " جائزة ابن رشد للفكر الحر "للعام 2000 لشخصية نشطة في حقل الدفاع عن حقوق المرأة العربية.

إرجع إلى فهرس الجوائز