تقرير عن رحلة الوفد الطبي العربي من ألمانيا إلى قطاع غزة في فلسطين

 

في الفترة الممتدة من 26/12/2004 إلى 8/1/2005 قامت مجموعة من الأطباء العرب في ألمانيا بتنسيق مع وبدعم من منظمة هامّر فوروم ووزارة الصحة الفلسطينية برحلة عمل إلى قطاع غزة المحتل مساهمة بذلك في مساعدة الشعب الفلسطينيّ في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيليّ البغيض وفي تخفيف آلامه ومعاناته التي لا توصف.

 

المجموعة مؤلفة من السادة الأطباء:

د. أحمد الحاوي (سورية)

د. وليد عياد رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في ألمانيا الاتحادية

د. عمر أبو باشا (فلسطين)

د. أسامة الدميسي   =

د. محمد أبو طير    =

د. جون نسطة (سورية) نائب رئيس مؤسسة ابن رشد للفكر الحر

 

وزاولت هذه المجموعة عملها في المشفى الأوربيّ في محافظة خان يونس وتمكنت على الرغم من الظروف الصعبة والمضايقات والتأخير والاحتجاز على المعابر الإسرائيلية وفي المطار من فحص وتشخيص ومعالجة 532 حالة مرضية:

ـ ففي مجال طب العيون تم علاج 200 حالة بوساطة أشعة الليزر

ـ وفي مجال جراحة الوجه والفكين تم القيام بـ 43 عملية جراحية دقيقة

ـ وفي مجال طب الأمراض الباطنية والتنظير تمت معالجة 97 حالة

ـ وفي مجال جراحة المفاصل والعظام بالتنظير تم بنجاح كبير إجراء عشرات العمليات الجراحية

ـ قام الوفد بإلقاء محاضرات علمية في مختلف المجالات لدى النقابات الطبية الفلسطينية في مدينتي

  خان يونس وغزة.  

 

وقام الزملاء من اتحاد الأطباء الفلسطينيين بتقديم التبرعات التالية:

ـ معدات طبية للجراحة الدقيقة في مجال الأنف والأذن والحنجرة بقيمة 11819.65 يورو إلى المشفى

  الأوربيّ في خان يونس.

ـ أدوية ، وبخاصة مضادات حيوية حديثة وأدوية لطب العيون بقيمة 13450.00 يورو

ـ 13000 يورو نقداً إلى العائلات المتضررة في مخيمي جباليا وخان يونس

 

لقد كان لهذه الزيارة صدى واسع في الأوساط الفلسطينية الشعبية والرسمية والإعلامية. إذ قامت جميع الصحف بنشر أخبار الوفد الطبي العربي ونشاطاته وعبرت عن مشاعر امتنان الإنسان الفلسطينيّ المعذب لتضامن العالم معه ومع قضيته العادلة.

هذا وقام كل من الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الهلال الأحمر الفلسطينيّ والدكتور رباح مهنا (عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبية وعضو لجنة الإغاثة الطبية الفلسطينية) بزيارة وتحية الوفد الطبيّ العربيّ الألمانيّ. كما قام المرشح للرئاسة الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي بزيارة المشفى الأوربي في خان يونس وقابل أعضاء الوفد وقدم شكره وشكر المواطنين الفلسطينيين على جهود المجموعة الطبية وتضحياتها في الظروف العصيبة والمضايقات غير المحتملة من قبل سلطات الاحتلال. وبالمقابل قام الدكتور إياد عياد رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في ألمانيا والدكتور جون نسطة نائب مؤسسة ابن ؤشد للفكر الحر وعضو اتحاد الأطباء العرب في ولاية نورد راين وستفالن بزيارة تحية واعتبار وتضامن للشخصية الفلسطينية البارزة على الصعيد الاجتماعي والسياسي والطبي الدكتور حيدر عبد الشافي في منزله العامر في مدينة غزة واستمع لحديثه الناقد المتأني للأوضاع الفلسطينية وخطورة الوضع العام وضرورة العمل على تنظيم الناس وتأطير الإمكانات والطاقات الكبيرة للجماهير العربية والفلسطينية، وقدم دعمه وشكره وتأييده لنشاط مؤسسة ابن رشد للفكر الحر ولاتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في ألمانيا.

وعلى الصعيد الرسمي قام وزير الصحة في السلطة الفلسطينية الدكتور جواد الطيبي بالتعاون مع إدارة المشفى الأوربيّ في خان يونس بتنظيم حفل وداع للوفد في ختام زيارته ألقي فيه العديد من الكلمات التي عبرت عن مشاعر الشكر والامتنان، وحثت على ضرورة متابعة وتكرار مثل هذه الزيارات الطبية، وأكدت على جدواها وفوائدها المادية والتعليمية والمعنوية وأثرها الطيب في نفوس الأوساط الشعبية والفقيرة منها بوجه خاص. وقبل ذلك كان محافظ رفح قد دعى الوفد إلى مأدبة عشاء في منزله حضرها العديد من الأطباء المحليين وبعض المشتغلين بالشأن العام. لقد أحيط الوفد خلال إقامته مدة أسبوعين بمحبة الناس وتكريمهم ومشاعرهم الجياشة والمتدفقة وداً وامتنانا.

ولا بد من الحديث أخيراً، ولو بإيجاز، عن المضايقات والإزعاجات والمعاملة اللاإنسانية والمنافية لأبسط القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والأعراف الدولية التي تعرض لها الوفد الطبي العربيّ الألماني خلال رحلته هذه على أيدي السلطات الإسرائيلية والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى التخويف والترهيب لكل من يحاول القدوم أو يعاوده لمساعدة ومساندة الشعب الفلسطينيّ البطل، وإلى عزله عن العالم الخارجي وعن مشاعر التعاطف والتضامن العربي والدولي معه. ففي المطار تم تطويق أعضاء الوفد بعدد كبير من رجال المخابرات والأمن وعزلهم في إحدى زوايا المطار على الرغم من حملهم جوازات سفر ألمانية. وتعرض كل منهم لأسئلة سخيفة عن آبائهم وأمهاتهم وأجداهم وعن أسباب ومبررات قدومهم، وتم حجزهم لمدة تزيد على أربع ساعات دون أي داع أو مبرر قانوني. وتم إيقاف الوفد في اليوم الأول على معبر إيريس الرهيب وأجبر على الانتظار خمس ساعات بين أخذ ورد ليمنع في آخر المطاف من الدخول إلى قطاع غزة، هدف الرحلة. واضطر الوفد إلى العودة بعد منتصف الليل إلى القدس والمبيت فيها. وفي اليوم الثاني، وبعد اتصالات مكثفة مع السفارة الألمانية ومكتب هامّر فوروم ومكتب التنسيق في السلطة الفلسطينية قام الوفد بمحاولة ثانية للعبور إلى قطاع غزة المعزول عن العالم الخارجي عزلاً تاماً، وتمكن من ذلك بعد انتظار دام أكثر من خمس ساعات أخرى.

إن إجراءات المراقبة والتفتيش والتدقيق تشعر الإنسان بالمهانة والمذلة والرعب واحتقار القيمة الإنسانية. ومع ذلك فقد شعر جميع أعضاء الوفد بسعادة داخلية وراحة وجدانية عميقة لأنهم استطاعوا أداء قسط من واجبهم الإنساني والوطني على الرغم من الصعاب، ونشأت بينهم علاقات وطيدة من الصداقة والمودة والتآزر الشريف.

 

                                                                  د. جون نسطه          

رجوع إلى أنشطة أخرى