ابن رشد وحرية الفكر

كتب الاستاذ لويجي رينالدي في بحثه "المدنية العربية في الغرب" قال: "ومن فضل العرب علينا أنهم هم الذين عرّفونا بكثيرٍ من فلاسفة اليونان وكانت لهم الايدي البيضاء على النهضة الفلسفية عند المسيحيين. وكان الفيلسوف ابن رُشد أكبر مترجم وشارح لنظريات ارسطاطاليس ولذلك كان له مقام جليل عند المسلمين والمسيحيين على السواء". وقد قرأ الفيلسوف ورجل الدّين النصراني المشهور توماس الأكويني نظريات ارسطاطاليس شرح العلاّمة ابن رشد. ولا تنس ان ابن رشد هذا مبتدع مذهب " الفكر الحر" وهو الذي كان يتعشّق الفلسفة ويهيم بالعلم ويدين بهما.وكان يعلمهما لتلاميذه بشغف وولع شديدين وهو الذي قال عند موته كلمته المأثورة تموت روحي بموت الفلسفة". وكتب المفكّر الانجليزي جون روبرتسون في كتاب " تاريخ وجيز للفكر الحر".
قال ما نصّه : "ان ابن رشد اشهر مفكّر مسلم لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى (…).

وممن تعذّب في سبيل ابن رُشد "هرمان فان ريزويك " الكاهن الهولندي الذي أُحرق بتهمة الهرطقة في لاهاي سنة 1512 م وذلك بسبب اعتقاده بتعاليم وشرح ابن رشد وقد قال يوم احراقه الجملة المشهورة "ان أعلم العلماء أرسطو وشارحه ابن رشد هما اقرب الى الحقيقة بهما اهتديت وبفضلهما رأيت النور الذي كنت عنه عميّا" .

عن كتاب تاريخ فلاسفة الإسلام

للدكتور محمد لطفي جمعة، دار العلم للجميع، د.ت.، ص 219، 223