|
كتب ــ غازي الذيبة
ضمن محاور ندوة مستقبل المشرق
العربي في ضوء احداث 11 سبتمبر وما تلاها‚ عقد المحور الثقافي مساء أمس
الاول الثلاثاء في شيراتون الدوحة‚ وتحدث فيه: امين عام مركز الامير
عبدالمحسن بن جلوي للدراسات محمد بريش‚ ومدير الجامعة الاميركية
المفتوحة الدكتور جعفر شيخ ادريس‚ وامين عام مركز الركن الاستراتيجي
بالكويت الدكتور سامي الدلال‚ وينظم هذه الندوة المركز العربي للدراسات
والابحاث بقطر‚
وجاءت هذه الجلسة في ختام الندوة‚
التي تلتها قراءة التوصيات المنبثقة عنها‚ ودعت في مجملها الى انشاء
رؤية اسلامية في ظل الاوضاع الراهنة‚ تحقق للمسلمين وحدة الكلمة
والهدف‚ وتسندهم في مشروعهم الحضاري‚
في بداية الجلسة تحدث رئيس الجلسة
والمعقب محمد بريش عن مسار المحور الذي سيتحدث فيه ادريــــس
والدلال‚
واشار الى ان الجزء الثقافي في
قراءة الواقع الحالي لامتنا ضروري وهام‚
تلت ذلك كلمة ارتجلها جعفر شيخ
ادريس‚ وتحدث فيها عن مفهوم الثقافة في الاسلام واشار الى ان العلاقة
وثيقة بين الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية‚ سواء
كان ذلك مرتبطا بالسيطرة على مقدرات المنطقة من نفط العراق الى باقي
مناحي حياتنا او بتدخل الغرب في ثقافتنا لخدمة مصالحهم‚ فكل ذلك مرتبط
بالثقافة‚ التي جوهرها عندنا الدين‚ والدين هنا هو العقبة التي تقف في
وجه تحقيق المطامع الغربية‚
واكد على ان الثقافة هي التي تحدد
الامة‚ من هنا فان هدف اميركا هو التغلغل في وعينا عن طريقها‚ اضافة
إلى ذلك فقد قال ادريس اننا امام هدف قديم للحضارة الغربية التي تخصصت
في قتل الحضارات الاخرى‚ ولها ثارات مع الحضارة الاسلامية‚ لكنها في
فترة سابقة اعطتنا هدنة ايام صراعها مع الشيوعية إبان الحرب الباردة‚
والغرب حين وجد ان المسلمين هم الذين وقفوا في وجه المد الشيوعي
وقاوموه‚ ازعجهم ذلك‚ لان من يقف في وجه مد من نوع الشيوعية يمكنه
الوقوف في وجه غيره خاصة الحضارة الغربية‚
وتساءل: ما الذي يريده الغرب ممثلا
باميركا من المسلمين؟ انهم يريدون ان يؤول الاسلام الى ما آل اليه
الدين اليهودي والدين المسيحي من ان يتلاءم مع القالب العلماني‚ وان
يصير ديننا لا علاقة له بشيء فردي‚ لا يؤثر في الحياة وهذا ما يسميه
البعض بالاسلام المعتدل‚
ويتعرض ادريس الى كيفية تحقيق الغرب
واميركا الى هذا وتحويلهم الاسلام الى دين معتدل كما يرونه هم‚ فينظرون
إلى الامر من الزاوية التي يرونها هم‚ فاميركا تقول ان الحكومات في
البلدان الاسلامية استبدادية لذا فانهم ينادون بتمكين الديمقراطية في
بلداننا‚ وهذا بحد ذاته يمنحهم حق التدخل في كل شؤوننا‚
من هنا ينظر ادريس الى ان الغرب اذا
اراد التدخل في شؤوننا فانه يعمل عكس ما يؤمن‚ فيتخلى بذلك عن الحريات‚
لهذا فان مثل هذا التعاطي معنا لن يستمر طويلا‚ لانه قبل ان يؤثر علينا
يؤثر على مكتسباتهم‚ غير انهم يتسللون الينا من هذا الجانب
خفية‚
وركز ادريس حديثه تاليا على
التدخلات الغربية والاميركية في انظمتنا السياسية والاقتصادية
والتعليمية‚ واشار الى انه إن كثرت التدخلات في ذلك فان هذا يكون على
حساب الحريات‚ الامر الذي ينتقص من الحريات ويجعل المجتمع غير
آمن‚
وتحدث عن الاعتداء على الحريات
ومحاربة الاسلام ثم عرج بحديثه على أن قوة الإسلام هي من داخله‚
فالمسلمون ايام الشيوعية في الاتحاد السوفياتي والصين علموا أبناءهم
الإسلام وهذا دليل قوة الدين‚ وأشار الى أن الغرب من داخل نظامهم بدأوا
يدرسون ديننا ويعون حقيقته وأهميته‚
وقسم الثقافة الى ثلاثة أقسام:
إنساني وعصري ومحلي‚ وفي ختام كلمته اشار الى أن الاختلاف بين الحضارة
الغربية والإسلام اساسي‚ ولكن بالحوار يمكننا أن نكون
منتصرين‚
بعد ذلك تحدث سامي الدلال واشار الى
أن الثقافة متعددة الانواع ولكن الموضوع الذي نحن بصدده يدخل في
الثقافة السياسية وقدم ورقة طويلة تحت عنوان «استراتيجية فرض الهيمنة»‚
حلل فيها مبادرة الشراكة الاميركية ــ الشرق أوسطية التي اطلقها كولن
باول في 12 ديسمبر عام 2002‚ وهي ركزت على جوانب هامة في حياتنا‚
وتساءل الدلال عن سبب ما يفكر به الأميركيون عن كراهيتنا لهم‚ طارحا ما
تقوم به أميركا في المنطقة في هذا الصدد‚
وفي تحليله لمبادرة الشراكة تساءل
لماذا سموها مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية فالشراكة تكون بين
ندين‚ اضافة الى انها تعميمية خاصة انها تشــمل الشرق الأوسط كله‚ وهي
خالية فعليا من الشراكة وقال ان مواصفات الشريك الاميركي تنبعث فيها
عدة نقاط فمبعثه صليبي صهيوني‚ داعم لاسرائيل‚ يتدخل في شؤوننا
الداخلية‚ ويهيمن على مصادرنا الحيوية للطاقة‚ ويعسكر المنطقة ويدعم
الدكتاتوريات التي تحقق له ما يريد‚ لا يقبل بالاسلام نظاما جديدا في
العالم‚ ويقوم باسقاط الحكومات كما يريد أن يفعل مع العراق‚ ينقلب على
الديمقراطية ويعتدي على حقوق الإنسان‚ هذه هي مواصفات الشريك الأميركي
وأشار هنا الى أن هذه النقاط لا تقول انه شريك بل يريد أن يفرض هيمنته‚
وأ كد على أن هذه المبادرة ليست وليدة رغبة اميركية بل انها معدة سلفا
ووليدة دراسات كثيرة‚
وتحدث في هذا الصدد عما تركز عليه
اميركا وهو الديمقراطية في هذه المبادرة واشار الى اجتماع غونزاليزا
رايس بممثلي الدول العربية قبل اطلاق المبادرة واملاء الشروط عليهم
لاقامة الديمقراطية في المنطقة ثم شرح كيفية تأسيس فريق عمل اميركي
لاعداد المبادرة التي اطلقها باول في ديسمبر الماضي وانها انقسمت في
بنيتها الى معطيات وركائز اقتصادية وسياسية وتعليمية‚
واشار في المسألة التعليمية الى ان
هناك خطة اميركية لنشر نموذج التعليم الاميركي في بلادنا تنطلق مع
بداية هذا العام وعلى ضوئها يجري تأسيس مدارس اميركية في كل بلداننا
تمول عن طريق شركات أميركية تنشأ لهذا الامر وتصبح المزايا كلها لأبناء
هذه المدارس ثم طرح عدة نقاط لصد هذا التدخل السافر في حرفنا عن ديننا
وثقافتنا واشار الى ان علينا رفع الروح المعنوية للامة والاستفادة من
الطاقات الاسلامية والاهتمام بتغطية نواحي نهوض الامة‚
ثم قام محمد بريش بالتعقيب على ما
القاه ادريس والدلال مشيرا الى ان الثقافة والتنمية هما خطان لا يمكن
فصلهما عن بعضهما البعض‚ فالتنمية الحقة والتي نحتاجها ترتبط بالعامل
الثقافي واكد بريش على اهمية ادراكنا لهذا الجانب الذي يمكننا من
الوقوف في مواجهة ما يحاك لنا‚ |