الأحد 10/12/2000 جريدة برلين الصباحية Berliner Morgenpost
جائزة لفلسطينية ناشطة وملتزمة

من كيرستن فِنك
برلين- عندما نشاهد قنوات التلفزيون تُذيع صوراً عن الإنتفاضة، يظهر وكأن المناطق الفلسطينية بلد للرجال: الأصغر سنّاً يقذفون بالحجارة والأكبر يمدّون سواعدهم مُظهرين غضبهم. أين النساء؟ "هم يُجهزّن الأعمال البيتية، يُضمِّضنَ الجرحى، يرعيْنَ الأطفال ويُؤمِّنَّ بعض النقود لِجلب ضروريات الحياة اليومية" قالت عصام عبدالهادي. " إنَّ النساء يُشاركْنَ في هذه الثورة بنفس القَدر ويتعرّضن لنفس العنف أيضاً."

طيلة حياتها كافحت السيدة عبدالهادي البالغة من العمر 72 عاماً من أجل تحسين وضع المرأة الفلسطينية. منذ 1974 وهي عضو في المجلس المركزي الفلسطيني. منذ تأسيس الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية 1965 وهي رئيسة له. بالأمس جرى تكريمها بجائزة " ابن رشد للفكر الحر 2000 " في برلين. ومؤسسة ابن رشد للفكر الحر تأسست عام 1998 في الذكرى الثمانمائة لوفاة مثلها الأعلى الفيلسوف والطبيب العربي الإسلامي ابن رشد.

ترتدي عصام عبدالهادي تنّورة سوداء حديثة، وشعرها المُلَوَّنْ بالأسود غير مغطّي. وتقول هذه المرأة البالغة الحيَوية والتي لا تُمثِّل المرأة العربية التقليدية : " نحن لا نريد تقليد الغرب. إنّ النساء يعانيين في كل مكان في العالم من وطأة التمييز ولكن للعائلة في مُجتمعنا دوراً في غاية الأهمية. لذلك علينا واجب تقوية دور المرأة في العائلة." 
لذلك تُركِّز عصام عبدالهادي خصوصاً علي تحسين التعليم والعناية الصحية للمرأة. وبالنسبة لها هذه الجهود لا تنفصل عن حرب التحرير الفلسطينية. تقول عصام " في الوقت الحالي يدور كل شيء حول الكفاح من أجل الإستقلال. والإهتمام المباشر بحقوق المرأة يتراجع أمام ذلك إلى الخلف."
وقد طالبت عبدالهادي منذ 1988 يإرساء حقوق المرأة ومساواتها في نص دستور دولة فلسطين المقبلة.
ولمشاركة عصام عبدالهادي الفعّالة ضد الإحتلال كان الثمن أنْ اعتقلت هي وابنتها فيحاء لعدة شهور وتعرّضتا للتعذيب وأبعِدَت عن الوطن 1969. ومنذ ذلك الوقت تعيش في عمّان، عاصمة الأردن. منذ 1993 سُمح لها بالعودة وهي تتنقل الآن ما بين عمّان ونابلس في الضفة الغربية. لا تريد عصام عبدالهادي الإنتظار حتى الإستقلال بل تقول : من الآن يُمكن لِياسر عرفات أن يعمل أكثر للنساء ففي السلطة الفلسطينية توجد امرأة واحدة فقط، ويحوي البرلمان الفلسطيني خمس نساء من أصل 88 عضواً.