العرب أون لاين - لندن 21/10/2002


جائزة "ابن رشد" للفكر الحر

 
برلين - سمير عواد : أعلنت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر والتي مقرها في برلين ، أنها قررت منح جائزتها هذا العام للدكتور عزمي بشارة العضو العربي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيسيت). وسيتم تسليم الجائزة في حفل يقام في العاصمة الألمانية بتاريخ الرابع عشر من شهر ديسمبر. وأشار البيان الصحفي الذي وزعته المؤسسة إلي أن سبب تقديم الجائزة للدكتور بشارة هو إسهامه في تشجيع حرية الراي والديمقراطية في العالم العربي. وهي الجائزة الرابعة من نوعها التي تقدمها مؤسسة "ابن رشد" التي استعارت اسمها من الفيلسوف ابن رشد (1126-1198) والمعروف في العالم الغربي باسم
Averroes، حيث تدعم بجائزتها السنوية كما تقول الفكر الحر والديموقراطية في العالم العربي. أما المواضيع المطروحة فإنها تتفاوت كل سنة فمنها الصحافة وحقوق المرأة والعلوم الإنسانية. وقد خصصت هذا العام لشخصية عربية برلمانية تدافع عن الديموقراطية.
تفيد بيانات مؤسسة ابن رشد أن خيار لجنة التحكيم المستقلة وقع علي عزمي بشارة الذي يحتفظ بمقعده في الكنيسيت منذ عام 1996. وتشير سيرة حياته إلي أنه من مواليد عام 1956 في مدينة الناصرة وبعد إنهاء الدراسة الثانوية أمضي خمس سنوات مع إخوانه في تأسيس وتنظيم الطلاب الجامعيين العرب وشغل منصب رئيس لجنة الثانويات القطرية للطلاب العرب. درس في جامعة هومبولدت في ألمانيا وتخصص في العلوم السياسية والفلسفة وبعد عودته عين أستاذا للفلسفة والعلوم السياسية والثقافية في جامعة بير زيت، وأسس في رام الله مع زملاء آخرين، المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية التي أغنت المكتبة العربية بدراسات عن الديموقراطية منها إحدي الدراسات التي كتبها بشارة. كما عمل بشارة في أبحاث في معهد فان لير بمدينة القدس في الفترة من عام 1990 حتي عام 1996.
وبصفته نائبا عربيا في البرلمان الإسرائيلي كرس الدكتور عزمي بشارة جهده في الدفاع عن حقوق المواطنين العرب في إسرائيل وحقوق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في نضاله ضد الاحتلال. وفي عام 1999 رشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء لكي يضع نقاط جديدة علي الأجندة السياسية وهي: وقف سياسة التمييز ضد المواطنين العرب ومنها قضايا القري غير المعترف بها ومصادرة الأراضي، ومن أجل طرح خط سياسي بديل لمرشحي حزب العمل والليكود.
وأفاد بيان مؤسسة "ابن رشد" في برلين: تعتبر إسرائيل في نظر الألمان والعالم الغربي عموما، الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، لكن بشارة يضع علي هذا علامة استفهام معتبرا إسرائيل ليست لجميع مواطنيها، مؤكدا أن حالة الاحتلال تشبه حالة النظام العنصري الذي كان سائدا في جمهورية جنوب إفريقيا قبل مجيء نيلسون مانديلا إلي السلطة. وجوهر نظريته أن هناك تناقضاً بين يهودية الدولة وديموقراطيتها، لأن الدولة الديموقراطية الحقيقية يجب أن تفصل بين الدين والدولة وأن تكون دولة لجميع مواطنيها. ففي الوقت الحاضر نري أن هناك تمييزا ضد حقوق مليون عربي أي 20 في المئة من عدد سكان إسرائيل. في نفس الوقت فإن الجمع بين الدين والدولة يؤدي إلي استغلال الدين سياسيا. كما انتقد الدكتور بشارة الشروط الإسرائيلية للحكم الذاتي الفلسطيني بقوله: هذا فصل دون استقلال. وفي رأيه فإن إقامة دولة فلسطينية غير كاملة السيادة هي حل مؤقت، أما الحل الدائم في تصوره فيجب أن يستند إلي مبدأي المساواة والعدالة يتجلي في دولتين أو دولة واحدة ديموقراطية علمانية ثنائية القومية.
وأفاد بيان مؤسسة "ابن رشد" أن عزمي بشارة يكافح علي جبهتين في آن واحد: الأولي علي المستوي الديموقراطي لكي ينال العرب حقوقهم الكاملة، والثانية علي المستوي الوطني من أجل تحرر الشعب الفلسطيني. كما يساهم عزمي بشارة بنشر الوعي السياسي الديموقراطي في المجتمع العربي عبر الإعلام والدراسات وغير ذلك.
ونوه البيان الصحفي لمؤسسة "ابن رشد" أن الدكتور بشارة يحاكم حاليا في إسرائيل بسبب إلقائه كلمة سياسية. فقد صوت أعضاء الكنيست نهاية عام 2001 من أجل رفع حصانته البرلمانية، علما أنه لم يسبق في تاريخ "الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" أن تعرض أحد ممثلي الشعب للملاحقة القضائية بسبب إلقاء كلمة سياسية.
والجائزة التي تقدمها مؤسسة "ابن رشد؛ المسجلة في ألمانيا كجمعية عربية مستقلة، للمرة الرابعة، تم تقديمها لأول مرة وكان هذا في ديسمبر عام 1999، إلي محطة تلفزيون "الجزيرة؛ تقديرا لدورها الريادي في فتح الحوار والتعبير الحر الديموقراطي بين أبناء الأمة العربية. وفي عام 2000 منحت الجائزة إلي السيدة عصام عبد الهادي رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وإحدي الناشطات من أجل تحرر المرأة العربية، وتم الاحتفال بالفائزة في تاريخ التاسع من ديسمبر يوم ذكري وفاة مفكر العرب ابن رشد وذكري إعلان لائحة حقوق الإنسان. أما جائزة ابن رشد لعام 2001 فقد منحت للمفكر والكاتب العربي المصري الأستاذ محمود أمين العالم لإسهامه الطويل من أجل ترسيخ العقلانية والديموقراطية ومجهوده في النقد والإبداع وكفاحه السياسي.
XCX XCL4Xعزمي بشارة

 

عودة التغطية الصحفية